ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

في النصر وفي النكبة المستمرة

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
بشار اللقيس
بشار اللقيس
الجمعة 29 تشرين الثاني 2024
الخط


للباحث الفلسطيني عبد الستار قاسم، رحمه الله، رأي لافت في نقد الأدبيات الثورية العربية. برأي قاسم، كان غياب «نظرية الهزيمة» واحدةً من أكبر مثالب الأدبيات التحريرية في عالمنا العربي. فبدلاً من أن ينشغل المنظّرون العرب بوضع «نظرية في الهزيمة»، ذهب جلّ هؤلاء للاشتغال بالتنظير للنصر، وذاك ما أسهم، برأيه، بتحويل كل نكباتنا إلى انتصارات.
أعرف حساسية مثل هذا المدخل، وفي مثل هذا الظرف. لكني أعي أكثر أن تاريخ أيّ تجربة هو تاريخ نقدها بشكل رئيسي. في الأمر شيء من البوبريّة (نسبة إلى كارل بوبر). كان الأخير مؤمناً بالنقد كمنتج للعلم والمعرفة (تاريخ العلم تاريخ نقده أولاً وآخراً). ومع علمي ومعرفتي بحساسية الظرف، فإني سأقتصر على «النقد الضروري» في هذه المرحلة دون سواه. ولعل أولى «الضروريات» هذه، سحب أدبيات النصر والهزيمة من التداول بشكل كلّي.
تعود أدبيات الهزيمة والنصر في منطقتنا العربية إلى مرحلة السبعينيات. للأمر صلة بأدبيات الهزيمة التي أفرزتها حرب عام 1967 (شارك فيها صادق جلال العظم، وهشام شرابي، وأدونيس، ونجيب محفوظ، وغيرهم)، وما أفرزته تلك الأدبيات من تغوير «للجرح النرجسي العربي». أمّا أدبيات الهزيمة والنصر في لبنان، فتعود إلى العقد الأول من الألفية الراهنة، عندما انهال زعيم الحزب الاشتراكي، وليد جنبلاط، بترسانة أسئلته حول النصر والهزيمة بُعيد حرب تموز. لسؤال النصر والهزيمة في بلد طائفي معان كثيرة ودلالات متعدّدة؛ ليس أقلّها مغالبة المهزوم ومحاصرته في نظام مختلّ في أصل عقده الاجتماعي. مذّاك، فرض الاستثناء منطقه على المقاومة في لبنان، فتأقلم خطاب النصر منعاً للتوهين، وفي ما تربص به أعداؤها. ومع ذلك، كان لخطاب النصر مثالب، أقلّها، أن أفقد التجربة (المقاومة) منطقها التاريخي. فأن تتعرّض أيّ حركة مقاومة لانتكاسة هو أمر أكثر من طبيعي. وأن يتكالب العالم بأسره على المقاومة ولا يصيبها «البأساء والضراء» هو «غيرُ الطبيعي» الذي يجب أن نعيه.

لعل أولى «الضروريات»، سحب أدبيات النصر والهزيمة من التداول بشكل كلّي


مرة أخرى، وبعيداً عن المغالبة في بلد تتغالب فيه الطوائف بعضها على بعض، ثمة حاجة إلى إعادة النظر في ثقافة الانتصار والمراد منها. فإذا كان المراد إخراج التجربة من «تاريخيتها» ومن مساءلتها بعين الواقع، ومقاصده (كسؤالها من أخطأ؟ وكيف؟ ولِمَ؟ وما الذي كان ينبغي أن يكون؟)، فهذه هي النكبة بعينها التي ينبغي اجتنابها. وإذا كان المقصود بثقافة الانتصار، نصرة الناس لخيار المقاومة، فهذا ما ينبغي أن نسلّم به ونرتكز عليه. لقد حمل الناس في هذه الحرب المقاومةَ لأيام وأسابيع، بعيونهم وقلوبهم، من دون أن يخاطب الناس أحدٌ (قبيل الخطاب الأول لسماحة الشيخ نعيم قاسم)، فلم يفرّط الناس بالمقاومة ولا اهتزّت ثقتهم بها، لا لأن المقاومة منتصرة، بل لأن الناس انتصروا للمقاومة ولأن المقاومة هي الناس ليس إلّا. ولِمثل هذا الأمر مستلزمات وفرائض على أهل القرار وعْيها وتحمّل مسؤوليتها.
إن المجتمع أصل المقاومة ورافعتها؛ فَبِه تنتصر ودونه يفقد أيّ انتصار شرطه الضروري مهما بلغت نتائج الحرب العسكرية. وإن للمجتمع حقّاً على المقاومة في الإجابة عن أسئلته مهما استعصت أو عظمت، وإن أسئلته بنهاية هذه الحرب (بالمناسبة هي لم تنتهِ بعد) لا بدّ من الإجابة عليها، فبنقد الناس تحيا المقاومة وتنتصر، وبالإصغاء إليهم (لا من باب التواضع أو التسامح) تدوم القدرة على المواجهة.
لقد أثبتت هذه الحرب أن المقاومة ملك للناس؛ للفقراء الذين لم يجدوا مأوى إلا الشوارع، للذين لجأوا إلى المدارس ولم يمدوا أيديهم إلا لدعاء بالنصر، للعيون التي بكت نصرالله وهي لم تلتقه يوماً، ولم تعتش من فضل حزبه مرّة واحدة؛ وأن المقاومة ملك للعوائل (من غير البيئة الحاضنة) التي فتحت بيوتها لأهل المقاومة، واقتسمت رغيف الخبز معهم في طرابلس، وفي دمشق، وحمص، وبغداد، وغيرها؛ وأن هذه المقاومة ملك للأمّة، وللأمّة حقّ على أهل «الحلّ والعقد» فيها، بإبداء الرأي والنقد والقول والمناصحة، وإلا «فالنكبة مستمرة».
وأمّا وقد انتهت هذه الجولة من الحرب على لبنان، فإن من حقّ الناس أن يعوا أبعاد هذه الحرب، وأن الحرب لم تنتهِ بعد. فنتنياهو مصرّ على تغيير خرائط الشرق الأوسط. وبإيقافه الحرب في لبنان، يتطلّع الرجل للتوثّب على الضفة الغربية وإيران التي «قلّم أظْفارها» - بنظره. ومن حقّ الناس أن يعوا أبعاد هذا الشكل الجديد من الصراع في منطقتنا. ومن حقّ الناس معرفة أن صراعنا مع «إسرائيل» قد دخل مرحلة مختلفة من الحسم والمواجهة. ومن حقّ الناس أن يدركوا مخاطر هذا الصراع وكلفته المحتملة. ومن حقّ الناس علينا - نحن أهل الرأي - أن نسلّحهم بالعزم والوعي التاريخي وبالقدرة على النقد، لا بالآمال غير التاريخية والوعود المرجأة. فبالعزم وحده ينال المستضعفون رجاءهم، وبالعزم وحده نعيد أمتنا إلى التاريخ منتصرة، وإلا «فالنكبة مستمرة».
* كاتب

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك